سميح دغيم

238

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

يحكمان بالفرق بين اختلافها من جهة المعنى والمفهوم ومن جهة الحقيقة والوجود ، فكل مفهوم من المفهومات مقتضاه مغايرته مع سائر المفهومات بحسب المفهوم والمعنى ، ولكن بعضها مما لا يأبى الاتحاد مع بعض ، ألا ترى أنّ مفهوم الوجود غير مفهوم التشخّص من حيث المعنى وعينه من حيث الحقيقة ؟ وكذا مفهوم العاقل والمعقول متغايران معنى ، ولا ينافي ذلك اجتماعهما من حيثية واحدة في ذات واحدة بسيطة من كل الوجوه ، فمقتضى التغاير بحسب المفهوم عدم حمل أحدهما على الآخر بالحمل الذاتي الأول دون عدم حمله على الآخر بالحمل الشائع الصناعي الذي مناطه الاتّحاد في الوجود لا في المفهوم فقد يصدق معنى على آخر بالحمل الشائع ويكذب عليه بالحمل الذاتي الذي مفاده الاتحاد في المفهوم ، فعلمه تعالى غير قدرته بحسب المعنى ولكن عينها بحسب الوجود الواجبي كما سبق ذكره مرارا ، فاتّضح أنّ الحيثيات التقييدية قد تكون متخالفة المعنى فقط ولا يقدح ذلك في بساطة ذات الموضوع وهويّته . وقد تكون مع ذلك مكثرة لذات الموضوع وهويّته . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 200 ، 4 ) تغاير المفهومات - إنّ كل موجود يتّصف بمفهومات متعدّدة كالوجود والشيئية والجزئية وغير ذلك - : إنّا قد أشرنا سابقا أنّ تغاير المفهومات واختلافها بحسب المعنى لا يوجب تكثّر في الذات لا في الخارج ولا في العقل بحسب التحليل ، وهكذا الحال في صفات الواجب ( تعالى ) فإنّ مفهوماتها متغايرة لا محالة إذ ليست العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر ألفاظا مترادفة ولا أنّ إطلاقها أو إطلاق بعضها عليه ( تعالى ) على سبيل المجاز المرسل أو التشبيه ، تعالى عن الشبه علوّا كبيرا . فهي مع كونها مغايرة المعاني والمفهومات كلها موجودة بوجود واحد متشخّصة بتشخّص واحد ، لا بمعنى أنّ الوجود زائد على ذاتها ، ولا أنّ وجودها شيء غير تشخّصها ، ولا أنّ وحدتها غير وجودها بل الوجود الواحد الأحدي بنفس أحديّته مصداق لهذه المعاني ومطابق بذاته وفردانيّته للحكم بها عليه من غير أن يقتضي صدقها عليه تغايرا في الذات ولا في عوارض الذات حتى يصير الموصوف بها مركّبا في ذاته من أمرين سواء كان التركيب خارجيّا كالجسم المركّب من مادّة وصورة في الوجود أو ذهنيّا كالماهيّة المركّبة من جنس وفصل كالإنسان المأخوذ في حدّ ماهيّة الحيوان والناطق . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 230 ، 4 ) تغذية ونمو - ليس معنى التغذية عندنا مداخلة الجسم المسمّى بالغذاء للجسم المغتذي بدلا لما يتحلّل ، ولا معنى النموّ عندنا ازدياد مقدار الجسم بمداخلة الأجسام الخارجة فيه ، بل مجاورة الأجسام الرطبة المناسبة للجسم